عبد الملك الجويني

63

نهاية المطلب في دراية المذهب

الشافعي : " أصل ما أبني عليه الإقرار اتباع اليقين ، واطّراح الشك والغلبة ، إذ الأصل براءة الذمة " . ولو قال : له عليّ أكثر من مال فلان ، قبل فيه أقل ما يتموّل ؛ لأن الكثير يطلق على الحلال ، وعلى الدين الذي لا يتعرض للهلاك . وإن قال : له علي أكثر من الدراهم التي بيد فلان ، فكانت ثلاثة ، واعترف أنه عرف عددها ، لزمه ثلاثة ، على المشهور وقول الجمهور ، وقبل منه أبو محمد أقل من ذلك ؛ إذ يجوز أن يقال : درهم خير من دراهم وأكثر بركة ، وإن كان في يده عشرة ، فقال : ظننتها ثلاثة ، أو عرفت أنها عشرة ، ونسيت عند الإقرار ، فإن حلف على ذلك ، لزمه ثلاثة على المشهور . وإن قال : له علي مثل ما في يد فلان ، لزمه مثل ما في يده ؛ لتعدد الحمل على المرتبة والفضل . وإن قال : له علي أكثر مما في يد فلان من الدراهم عدداً ، ثم فسر [ بجنس ] ( 1 ) يزيد عدده على تلك الدراهم ، قُبل ؛ لأن التفضيل وقع في العدد دون الجنس . وإن شهد اثنان على رجل بمالٍ ، فقال : له علي أكثر مما شهدا به ، لزمه أقل ما يتمول ، لاحتمال أن يريد أنهما شهدا بزور ، وأن قليل الحلال أكثر من كثير الحرام ، فإن حكم بشهادتهما ، فقال : له عليّ أكثر مما حكم به الحاكم ، فوجهان . فصل في تمييز الأعداد وعطف المعلوم على المجهول 4398 - إذا أقر بعدد مبهم ، وعطف عليه معيناً ، لزمه المعين ، وأخذ بتفسير المبهم ، سواء كان المعين مكيلاً ، أو موزوناً ، أو غير ذلك . وإن أقر بعدد مبهم ، ثم جاء بعده بمفسَّر ، فإن خلا العدد عن العطف ، كان المبهم من جنس المفسر ، بخلاف

--> ( 1 ) في الأصل : بجوزٍ ، وهو تصحيف واضح ، وعبر النووي عن المسألة بعينها في الروضة قائلاً : " ولو قال : له علي أكثر مما في يد فلان من الدراهم ، لم يلزمه التفسير بجنس الدراهم ، لكن يلزم بذلك العدد من أي جنس فسّر ، وزيادة أقل متموّل " ( ر . الروضة : 4 / 376 ) .